ابن النفيس

319

الموجز في الطب

ويتجرع فإذا الطاء الصدغان وغارت العينان واغبر الوجه وقحلت جلدة البطن وامتدت الجبهة فهو ميت وإذا تساقط الشعر وكثر الاسهال الذوبانى واشتد نتن النفث فالموت مطل أقول تعريفه للسل تصريح بان السل نفس القرحة المخصوصة وهو مناف لما ذكره في أول الكتاب من أنه مرض مركب حادث من الحمى والقرحة وما ذكره هاهنا هو المشهور بين الأطباء وما ذكره ثمة لم يرو عنهم على وفاقه وما ذكره صاحب الكامل من أن السل هو قرحة الصدر أو قرحة الرية غير ما عليه أكثر الأطباء وانما كانت الحمى الدائمة التي لا يبرج من لوازم قرحة الرية لأنها مجاورة للقلب فحمى القلب مع قصور فعلها عن استنشاق الهواء المروح له وانما كان نفث المدة لازما لها لان القرحة يكون عن مادة متعفنة لا تدعها الطبيعة ما أمكن ودفعها إياها انما هو بالسعال النافث والفرق بين المدة والخلط باستدارة المدة ونتنها عند الاحراق خاصة وبرسوبها في الماء لقلة تخلخل الهوائية فيها وأسباب القرحة المؤدية إليها هي ما ذكره وهو ظ والسل في أول امره عسر العلاج وبعد استحكامه غير قابل له فلذلك كان الاشتعال به خروجا عن الواجب من وجه ومع ذلك فشربة المسلول شراب الخشخاش أو شراب البنفسج مع العناب والسفستان والغذاء ماء الشعير المطبوخ مع الأكارع أو السرطان أو اللحوم التي ذكرها المؤلف والمراد بالسرطان النهرى منه بعد ان يقطع أرجله وأنيابه ويغسل بالملح ورما والكرم بعد شق بطنه وصفة سفوف ان يحرق السرطان بعد غسله لما ذكرنا بان يجعل في كوز ويطين رأسه بطين خلط به ملح ورماد ويوضع في التنور يوما وليلة وإذا احترق يدق دقا ناعما ثم يخلط إلى عشرة دراهم منه من كلواحد من الصمغ العربي والطين القبرسى خمسة دراهم ومنه الكثيرا ثلاثة دراهم ومن الخشخاش الأسود والأبيض خمسة دراهم يدق الجميع ناعما والشربة درهمان مع لبن الأتان وشراب العناب أو شراب الخشخاش كذا في كامل الصناعة وما ذكره من الطعام الجلنجبين الطري السكرى بالغ في وصفه الشيخ قال جربته مرارا كثيرة في أبدان مختلفة وبلدان مختلفة فنفع جدا ولولا خوف التكذيب لحكيت في هذا المعنى عجائب ولأوردت ما استعمله امرأة كان لها هذا المرض وقد صارت بحيث هي لها جهاز الموت فشربت في الجلنجبين فشفيت وسمنت وعاشت واللطاء الالتصاق